عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
550
اللباب في علوم الكتاب
2725 - لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه « 1 » أي : لا تهينن ، ونقل بعضهم : « ولا تحسب الذين » من غير توكيد ألبتّة ، وهذه القراءة بكسر الباء ، على أصل التقاء الساكنين . قوله : « سبقوا » أي : فاتوا . نزلت في الذين انهزموا يوم بدر من المشركين ، فمن قرأ بالياء ، يقول : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سابقين فائتين من عذابنا ، ومن قرأ بالتّاء فعلى الخطاب . قوله إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ قرأ ابن عامر « 2 » بالفتح ، والباقون بالكسر . فالفتح إمّا على حذف لام العلة ، أي : لأنهم . واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر ، ووجه الاستبعاد أنّها تعليل للنّهي ، أي : لا تحسبنّهم فائتين ؛ لأنّهم لا يعجزون ، أي : لا يقع منك حسبان لفوتهم ؛ لأنّهم لا يعجزون ، وإمّا على أنّها بدل من مفعولي الحسبان . وقال أبو البقاء « 3 » : « إنّه متعلق ب « حسب » ، إمّا مفعول ، أو بدل من سبقوا » . وعلى كلا الوجهين تكون « لا » زائدة ، وهو ضعيف ، لوجهين : أحدهما : زيادة « لا » . والثاني : أن مفعول « حسب » إذا كان جملة ، وكان مفعولا ثانيا كانت « إنّ » فيه مكسورة ؛ لأنّه موضع ابتداء وخبر . وقرأ العامة : « لا يعجزون » بنون واحدة خفيفة مفتوحة ، وهي نون الرفع . وقرأ ابن « 4 » محيصن « يعجزوني » بنون واحدة ، بعدها ياء المتكلم ، وهي نون الوقاية ، أو نون الرفع ، وقد تقدّم الخلاف في ذلك في سورة الأنعام في : « أَ تُحاجُّونِّي » . قال الزجاج : « الاختيار الفتح في النّون ، ويجوز كسرها ، على أنّ المعنى : لا يعجزونني وتحذف النون الأولى ، لاجتماع النونين » ؛ كما قال عمر بن أبي ربيعة : [ الوافر ] 2726 - تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني « 5 » وقال متمم بن نويرة : [ الكامل ]
--> ( 1 ) تقدم برقم 448 . ( 2 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 312 ) ، السبعة ص ( 308 ) ، الحجة للقراء السبعة 4 / 157 ، إعراب القراءات 1 / 230 ، إتحاف 2 / 82 . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 2 / 9 . ( 4 ) ينظر : إعراب القراءات 1 / 230 ، إتحاف 2 / 82 ، الحجة 1 / 230 ، الكشاف 2 / 231 ، المحرر الوجيز 2 / 545 ، البحر المحيط 4 / 506 ، الدر المصون 3 / 430 - 431 . ( 5 ) البيت تقدم وهو لعمرو بن معد يكرب ، وليس لعمر بن أبي ربيعة ينظر : الكتاب 3 / 520 وشرح المفصل 3 / 91 الهمع 1 / 95 والعيني 1 / 379 .